الصفحة الرئيسية  ثقافة

ثقافة قصة إسلام أمازيغ المغرب الكبير.. 4 حقائق قد لا تعرفها.. والملكة "ديهيا" التي صمدت في وجه "الغزاة" على الخط

نشر في  02 ماي 2020  (15:38)

تشير كتب تاريخية إلى أن إسلام الأمازيغ مرّ بمراحل وانتقل من عملية "الفتح الإسلامي"، واستمر إلى عهد الأدارسة والمرابطين والموحدين، إلى أن انتهى بدخول الأمازيغ جميعا في الإسلام، ليصبح "إسلامهم خاصا ومختلفا" عن إسلام الشعوب الإسلامية الأخرى.

هذه بعض الحقائق، التي قد لا تعرفها، كما وردت في كتاب "إسلام الأمازيغ، قراءة أخرى في تاريخ أسلمة المغرب من القرن السادس إلى القرن الثاني عشر" للباحث في التاريخ المعاصر محمد المهدي علوش.

مرحلة 'الغزو'

حل العرب ببلاد المغرب الكبير سنة 647 ميلادية، وتميز "غزوهم" للأمازيغ بمرحلتين، مرحلة استكشاف تامزغا الكبرى وجمع الغنائم، ومرحلة الاستقرار و"احتلال الأرض".

اقتحم الجيش العربي الإسلامي في المرحلة الأولى أراضي أفريقية، والتي لم تكن بها سلطة رسمية تقرر باسم سكانها، كانت "الغزوات" تروم إلى تحقيق النصر وتحصيل أكبر قدر من الغنائم على امتداد سنة والشهرين، ثم رحلوا باتجاه مصر دون أن يتركوا ما يدل على رغبتهم في الاستقرار بالبلاد.

الفتح الإسلامي

بعد توقف دام ما يقارب 20 سنة، استؤنفت الحملات العسكرية نحو بلاد المغرب الكبير سنة 665 ميلادية، حقق المسلمون خلالها انتصارات كبيرة على البيزنطيين ودخلوا سوسة بتونس، ثم فتحوا حصونا جديدة وضموا أفريقيا إلى "بلاد الإسلام"، بدلا من "غارات السلب والنهب" ولم يجدوا مقاومة حقيقية تقف في طريقهم.

حرص العرب على بناء المساجد ودور العبادة، و"دعوا الأمازيغ بقوة" إلى الدخول في الإسلام، غير أن الأمازيغ سرعان ما كانوا يرتدون عن الإسلام، حينما تنسحب الجيوش العربية، ثم يعودون إلى اعتناق الإسلام خوفا على أرواحهم وذويهم.

إسلام أكسيل 

كان أكسيل أقوى شخصية أمازيغية ببلاد تامزغا، فهو زعيم قبائل أوربة (إوربن) وأمير قبائل صنهاجة المسيطرة على المغرب الأوسط، وكان الأمازيغ يحتمون به ويؤمنون بشجاعته حد التقديس.

واستطاع الفاتحون أن يقنعوا أكسيل باعتناق الإسلام لما فيه من خير وصلاح له ولقومه، ذلك أن انتماءهم جميعا إلى "أمة المسلمين" سيساويهم بالعرب، حيث "لا فرق بين العربي والأمازيغي إلا بالتقوى" يجري عليهم ما يجري على المسلمين بدون تمييز.

وبإسلام أكسيل "تقوت شوكة المسلمين" بقيادة أبي المهاجر دينار، فـ"غزوا جميعا القبائل الأمازيغية وهاجموا قرطاجة ثم فتحوا ميلة"، إحدى الحصون الكبيرة الواقعة غرب قسنطينة بالجزائر.

ظهور ديهيا أو الكاهنة

المقاومون الأمازيغ تحالفوا مع البيزنطيين لـ"مقاومة الفتح الإسلامي"، بعد أن أصبحوا وحدهم في الميدان في مواجهة العرب. وفي هذه الأثناء ظهرت امرأة تدعى ديهيا يلقبها العرب بالكاهنة وينعتونها بالساحرة، لقدرتها الكبيرة على جمع كلمة القبائل الأمازيغية وتجييشها ضد العرب.

هي قائدة بربرية خلفت الملك كسيلة في حكم البربر وحكمت شمال أفريقيا مدة 35 سنة تشكل مملكتها اليوم جزء من المغرب العربي وعاصمة مملكتها هي مدينة ماسكولا (خنشلة حاليا)، تزعمت حركة المقاومة وصمدت في وجه "الغزاة". حيكت حولها العديد من الحكايات والأساطير، ولكن المؤكد أنها استطاعت إعادة تنظيم "المقاومة الأمازيغية".

ألحقت ديهيا هزيمة نكراء بالعرب "ردتهم على أعقابهم" تاركين وراءهم مئات القتلى وعشرات الأسرى، فانسحبوا من أفريقيا والتجأوا إلى برقة بليبيا، حيث حاولوا لم شتاتهم في انتظار وصول الإمدادات من دمشق لـ"الثأر من المملكة الأمازيغية".